فصل: طلاق البتة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فقه السنة



.طلاق الحامل:

يجوز طلاق الحامل في أي وقت شاء.
لما أخرجه مسلم، والنسائي، وأبو داود، وابن ماجه: أن ابن عمر طلق امرأة له وهي حائض تطليقة، فذكر ذلك عمر للنبي، صلى الله عليه وسلم: فقال: «مره فليراجعها، ثم ليطلقها إذا طهرت، أو وهي حامل».
وإلى هذا ذهب العلماء.
إلا أن الأحناف اختلفوا فيها:
فقال أبو حنيفة وأبو يوسف: يجعل بين وقوع التطليقتين شهرا حتى يستوفي الطلقات الثلاث.
وقال محمد وزفر: لا يوقع عليها وهي حامل أكثر من تطليقة واحدة ويتركها حتى تضع حملها: ثم يوقع سائر التطليقات.

.طلاق الآيسة والصغيرة والمنقطعة الحيض:

طلاق هؤلاء إنما يكون للسنة إذا كان طلاق واحدا، ولا يشترط له شرط آخر، غير ذلك.
عدد الطلقات وإذا دخل الزوج بزوجته ملك عليها ثلاث طلقات.
واتفق العلماء على انه على الزوج أن يطلقها ثلاثا بلفظ واحد.
أو بألفاظ متتابعة في طهر واحد.
وعللوا ذلك بأنه إذا أوقع الطلقات الثلاث، فقد سد باب التلافي والتدارك عند الندم، وعارض الشارع، لأنه جعل الطلاق متعددا لمعنى التدارك عند الندم، وفلا عن ذلك، فإن المطلق ثلاثا قد أضر بالمرأة من حيث أبطل محليتها بطلاقه هذا.
وقد روى النسائي من حديث محمود بن لبيد قال: «أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته بثلاث تطليقات جميعا، فقام غضبان فقال: أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم، حتى قام رجل فقال: يا رسول الله: أفلا أقتله».
قال ابن القيم في إغاثة اللهفان: فجعله لاعبا بكتاب الله لكونه خالف وجه الطلاق وأراد به غير ما أراد الله به، فإنه تعالى أراد أن يطلق طلاقا يملك فيه رد المرأة إذا شاء، فطلق طلاقا يريد به ألا يملك فيه ردها.
وأيضا فإن إيقاع الثلاث دفعة مخالف لقول الله تعالى: {الطلاق مرتان}.
والمرتان والمرات في لغة القرآن والسنة، بل ولغة العرب، بل ولغة سائر الأمم، لما كان مرة بعد مرة.
فإذا جمع المرتين والمرات في مرة واحدة فقد تعدى حدود الله تعالى، وما دل عليه كتابه.
فكيف إذا أراد باللفظ الذي رتب عليه الشارع حكما ضد ما قصده الشارع؟.ا ه.
وإذا كانوا قد اتفقوا على الحرمة، فإنهم اختلفوا فيما إذا طلقها ثلاثا بلفظ واحد.
هل يقع أم لا؟.
وإذا كان يقع فهل يقع واحدة أم ثلاثا؟.
فذهب جمهور العلماء إلى أنه يقع.
ويرى بعضهم عدم وقوعه، والذين رأوا وقوعه، اختلفوا: فقال بعضهم: إنه يقع ثلاثا.
وقال بعضهم: يقع واحدة فقط.
وفرق بعضهم فقال: إن كانت المطلقة مدخولا بها وقع الثلاث، وإن لم تكن مدخولا بها فواحدة.
استدل القائلون بأنه يقع ثلاثا بالادلة الاتية:
1- قول الله تعالى: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره}.
2- قول الله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة}.
3- وقول الله تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء} فظواهر هذه الايات تبين صحة إيقاع الواحدة والثنتين والثلاث. لأنها لم تفرق بين إيقاعه واحدة أو ثنتين، أو ثلاثا.
4- وقول الله تعالى: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}.
فظاهر هذه الآية جواز إطلاق الثلاث، أو الثنتين دفعة أن مفرقة، ووقوعه.
5- حديث سهل بن سعد، قال: «لما لا عن أخو بني عجلان امرأته، قال: يا رسول الله ظلمتها إلى أمسكتها: هي الطلاق، هي الطلاق، هي الطلاق». رواه أحمد.
6- وعن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن عمر، أنه طلق امرأته تطليقة، وهي حائض، ثم أراد أن يتبعها بتطليقتين أخريين عند القرأين فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال يا ابن عمر: ما هكذا أمرك الله تعالى!.إنك قد أخطأت السنة. والسنة أن تستقبل الطهر فتطلق لكل قرء. وقال: فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فراجعتها. ثم قال: إذا هي طهرت فطلق عند ذلك أو أمسك. فقلت يا رسول الله: ارئيت لو طلقتها ثلاثا، أكان يحل لي أن أراجعها؟ قال: لا. كانت تبين منك «وتكون مقصية». رواه الدارقطني.
7- وأخرج عبد الرزاق في مصنفه عن عبادة بن الصامت، قال: طلق جدي امرأة له ألف تطليقة، فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك، فقال له النبي: «ما اتقى الله جدك، أما ثلاث فله. وأما تسعمائة وسبع وتسعون فعدوان وظلم. إن شاء الله عذبه وإن شاء غفر له» وفي رواية: «إن أباك لم يتق الله فيجعل له مخرجا. بانت منه بثلاث على غير السنة، وتسعمائة وسبع وتسعون، إثم في عنقه».
8- وفي حديث ركانة: أن النبي صلى الله عليه وسلم استحلفه أنه ما أراد إلا واحدة: وذلك يدل على أنه لو أراد الثلاث لوقع.
وهذا مذهب جمهور التابعين وكثير من الصحابة، وأئمة المذاهب الأربعة.
أما الذين قالوا بأنه يقع واحدة: فقد استدلوا بالادلة الاتية: أولا: ما رواه مسلم: أن أبا الصهباء قال لأن عباس: «ألم تعلم أن الثلاث كانت تجعل واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وصدرا من خلافة عمر؟ قال: نعم».
وروي عنه أيضا قال: كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وسنتين من خلافة عمر، طلاق الثلاث واحدة. فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة. فلو أمضيناه عليهم؟ فأمضاه عليهم.
أي أنهم كانوا يوقعون طلقة بدل إيقاع الناس الان ثلاث تطليقات.
ثانيا: عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «طلق ركانة امرأته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا. فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم، كيف طلقتها؟ قال: ثلاثا. فقال: في مجلس واحد؟ قال: نعم. قال: فإنما تلك واحدة. فأرجعها إن شئت. فراجعها» رواه أحمد وأبو داود.
وقال ابن تيمية ج 3 ص 22 فتاوى: وليس في الادلة الشرعية الكتاب، والسنة، والاجماع، والقياس ما يوجب لزوم الثلاثة له، ونكاحه ثابت بيقين، وامرأته محرمة على الغير بيقين، وفي إلزامه بالثلاث إباحتها للغير مع تحريمها عليه، وذريعة إلى نكاح التحليل الذي حرمه الله ورسوله، ونكاح التحليل لم يكن ظاهرا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وخلفائه، ولم ينقل قط أن امرأة أعيدت بعد الطلقة الثالثة على عهدهم إلى زوجها بنكاح تحليل.بل لعن النبي صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له.
إلى أن قال: وبالجملة فما شرعة النبي صلى الله عليه وسلم لامته شرعا لازم، لا يمكن تغييره، فإنه لا يمكن نسخ بعد رسول الله.
وقال تلميذه ابن القيم: قد صح عنه صلى الله عليه وسلم أن الثلاث كانت واحدة في عهده، وعهد أبي بكر رضي الله عنه، وصدرا من خلافة عمر رضي الله عنه، وغاية ما يقدر مع بعده أن الصحابة كانوا على ذلك، ولم يبلغه، وهذا وإن كان كالمستحيل، فإنه يدل على أنهم كانوا يفتون في حياته وحياة الصديق بذلك، وقد أفتى هو صلى الله عليه وسلم.
فهذه فتواه وعمل أصحابه كأنه أخذ باليد، ولا معارض لذلك.
ورأى عمر رضي الله تعالى عنه، أن يحمل الناس على إنفاذ الثلاث عقوبة وزجرا لهم - لئلا يرسلوها جملة - وهذا اجتهاد منه رضي الله عنه. غايته أن يكون سائغا لمصلحة رآها. ولا يجوز ترك ما أفتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عليه أصحابه في عهده وعهد خليفته. فإذا ظهرت الحقائق. فليقل أمرؤ ما شاء. وبالله التوفيق.
وقال الشوكاني: وقد حكى ذلك صاحب البحر عن أبي موسى، ورواية عن علي عليه السلام، وابن عباس، وطاووس، وعطاء، وجابر، وابن زيد، والهادي، والقاسم، والباقر، وأحمد بن عيسى، وعبد الله بن موسى بن عبد الله، ورواية عن زيد بن علي.
وإليه ذهب جماعة من المتأخرين.
منهم: ابن تيمية، وابن القيم، وجماعة من المحققين، وقد نقله ابن مغيث في كتاب الوثائق عن محمد بن وضاح، ونقل الفتوى بذلك عن جماعة من مشايخ قرطبة كمحمد بن بقي ومحمد بن عبد السلام وغيرهما.
ونقله ابن المنذر عن أصحاب ابن عيسى.
كعطاء، وطاووس، وعمر، وابن دينار، وحكاه ابن مغيث أيضا في ذلك الكتاب عن علي رضي الله عنه، وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف والزبير.
وهذا هو المذهب الذي جرى عليه العمل أخيرا في المحاكم.
فقد جاء في المادة 3 من القانون رقم 25 لسنة 1929 ما يلي: الطلاق المقترن بعدد - لفظا، أو إشارة - لا يقع واحدة.
1- أما حجة القائلين بعدم وقوع الطلاق مطلقا: أنه طلاق بدعي، والطلاق البدعي لا يقع عند هؤلاء، ويعتبر لغوا.
وهذا المذهب يحكى عن بعض التابعين.
وهو مروي عن ابن علية، وهشام ابن الحكم، وبه قال أبو عبيدة، وبعض أهل الظاهر، وهو مذهب الباقر، والصادق، والناصر، وسائر من يقول بأن الطلاق البدعي لا يقع.
لان الثلاث بلفظ واحد أو ألفاظ متتابعة من جملته.
وأما الذين فرقوا بين المطلقة المدخول بها وغير المدخول بها فهم جماعة من أصحاب ابن عباس وإسحاق بن راهويه.

.طلاق البتة:

قال الترمذي: وقد اختلف أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم في طلاق البتة، فروي عن عمر بن الخطاب: أنه جعل ألبتة واحدة.
وروي عن علي: أنه جعلها ثلاثا، وقال بعض أهل العلم: فيه نية الرجل.
إن نوى واحدة فواحدة، وإن نوى ثلاثا فثلاث وإن نوى ثنتين لم تكن إلا واحدة.
وهو قول الثوري وأهل الكوفة.
وقال مالك بن أنس: في البتة إن كان قد دخل بها فهي ثلاث تطليقات.
وقال الشافعي: إن نوى واحدة فواحدة يملك الرجعة.
وإن نوى ثنتين فثنتان.
وإن نوى ثلاثا فثلاث.

.الطلاق الرجعي والبائن:

الطلاق إما رجعي وإما بائن، والبائن إما أن يكون بائنا بينونة صغرى، أو بينونة كبرى.
ولكل أحكام تخصه نذكرها فيما يلي:

.الطلاق الرجعي:

هو الطلاق الذي يوقعه الزوج على زوجته التي دخل بها حقيقة، إيقاعا مجردا عن أن يكون في مقابلة مال، ولم يكن مسبوقا بطلة أصلا، أو كان مسبوقا بطلقة واحدة.
ولا فرق في ذلك بين أن يكون الطلاق صريحا أو كناية.
فإذا لم يكن الزوج دخل بزوجته دخولا حقيقيا، أو طلقها على مال، أو كان الطلاق مكملا للثلاث، كان الطلاق بائنا.
جاء في المادة 5 من القانون رقم 25 لسنة 1929.
كل طلاق يقع رجعيا إلا المكمل للثلاث، والطلاق قبل الدخول.
والطلاق على مال، وما نص على كونه بائنا في هذا القانون، والقانون نمرة 24 لسنة 1920 م.
والطلاق الذي نص على أن يكون بائنا في هذين القانونين هو ما كان بسبب العيب في الزوج، أو لغيبته، أو حبسه أو للضرر.
والاصل في ذلك قول الله سبحانه: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} أي أن الطلاق الذي شرعه الله يكون مرة بعد مرة.
وأنه يجوز للزوج أن يمسك زوجته بعد الطلقة الأولى بالمعروف، كما يجوز له ذلك بعد الطلقة الثانية، والإمساك بالمعروف معناه مراجعتها، وردها إلى النكاح ومعاشرتها بالحسنى ولا يكون له هذا الحق إلا إذا كان الطلاق رجعيا.
ويقول الله سبحانه: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الاخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا}.
وفي الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لعمر: «مره فليراجعها» متفق عليه.
أما استثناء الحالات الثلاث من الطلاق الرجعي فثابت بالقرآن الكريم كما هو مبين فيما يلي: فالطلاق المكمل للثلاث يبين المرأة ويحرمها على الزوج، ولا يحل له مراجعتها حتى تنكح زوجا آخر، نكاحا لا يقصد به التحليل.
قال الله تعالى: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره}.
أي فإن طلقها الطلقة الثالثة بعد طلقتين فلا تحل له من بعد الطلاق المكمل للثلاث حتى تتزوج غيره زواجا صحيحا.
والطلاق قبل الدخول يبينها كذلك. لأن المطلقة في هذه الحالات لا عدة عليها. والمراجعة إنما تكون في العدة. وحيث انتفت العدة انتفت المراجعة.
قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا}.
والمطلقة قبل الدخول، وبعد الخلوة، بائنة. ووجوب العدة عليها نوع من الاحتياط لا لاجل المراجعة.
والطلاق على مال من أجل أن تفتدي المرأة نفسها وتخلص من الزوج بائن، لأنها أعطت المال نظير عوض، وهو خلاص عصمتها، ولايكون الخلاص إلا إذا كان الطلاق بائنا، قال الله تعالى: {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به}.

.حكم الطلاق الرجعي:

الطلاق الرجعي لايمنع الاستمتاع بالزوجة لأنه لا يرفع عقد الزواج، ولا يزيل الملك، ولا يؤثر في الحل، فهو وإن انعقد سببا للفرقة، إلا أنه لا يترتب عليه أثره ما دامت المطلقة في العدة.
وإنما يظهر أثره بعد انقضاء العدة دون مراجعة.
فإذا انقضت العدة ولم يراجعها، بانت منه، وإذا كان ذلك كذلك، فإن الطلاق الرجعي لايمنع من الاستمتاع بالزوجة، وإذا مات أحدهما ورثه الآخر ما دامت العدة لم تنقض وانفقتها واجبة عليه، ويلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه.
ولا يحل بالطلاق الرجعي المؤجل من المهر لاحد الاجلين: الموت أو الطلاق.
وإنما يحل مؤخر الصداق بانقضاء العدة.
والرجعة حق للزوج مدة العدة.
وهو حق أثبته الشارع له، ولهذا لا يملك إسقاطه.
فلو قال: لا رجعة لي كان له حق الرجوع عنه، وحق مراجعتها، يقول الله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك}.
وإذا كانت الرجعة حقا له فلا يشترط رضا الزوجة ولاعلمها، ولا تحتاج إلى ولي، فجعل الحق للازواج لقول الله: {وبعولتهن أحق بردهن} كما لا يشترط الاشهاد عليها.
وإن كان ذلك مستحبا، خشية إنكار الزوجة فيما بعد، أنه راجعها، لقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم}.
وتصح المراجعة بالقول.
مثل أن يقول: راجعتك، وبالفعل، مثل الجماع، ودواعيه، مثل القبلة، والمباشرة بشهوة.
يرى الشافعي أن المراجعة لا تكون إلا بالقول الصريح للقادر عليه، ولا تصح بالوطء ودواعيه من القبلة والمباشرة بشهوة.
وحجة الشافعي، أن الطلاق يزيل النكاح.
وقال ابن حزم رضي الله عنه: فإن وطتها لم يكن بذلك مراجعا لها حتى يلفظ بالرجعة ويشهد، ويعلمها بذلك، قبل تمام عدتها.
فإن راجع ولم يشهد.
فليس مراجعا لقول الله تعالى: {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم}.
فرق عز وجل بين المراجعة.
والطلاق، والاشهاد.
فلا يجوز إفراد بعض ذلك عن بعض.
وكأن من طلق ولم يشهد بذوي عدل.
أو راجع ولم يشهد بذوي عدل متعديا لحدود الله تعالى.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهورد» انتهى.
وأخرج أبو داود وابن ماجه والبيهقي، والطبراني عن عمران بن حصين: «أنه سئل عن الرجل يطلق امرأته ثم يقع بها، ولم يشهد على طلاقها، ولا على رجعتها فقال: طلقت لغير سنة. وراجعت لغير سنة، أشهد على طلاقها. وعلى رجعتها. ولا تعد».
حجة الشافعي أن الطلاق يزيل النكاح: قال الشوكاني: والظاهر ما ذهب إليه الأولون، لأن العدة مدة خيار، والاختيار يصح بالقول وبالفعل، وأيضا ظاهر قوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن}.
وقوله صلى الله عليه وسلم «مره فليراجعها» أنها تجوز المراجعة بالفعل لأنه لم يخص قولا من فعل، ومن ادعى الاختصاص فعليه الدليل.
ما يجوز للزوج أن يطلع عليه من المطلقة الرجعية:
قال أبو حنيفة: لا بأس أن تتزين المطلقة الرجعية لزوجها وتتطيب له وتتشوف وتلبس الحلي وتبدي البنان والكحل ولا يدخل عليها إلا أن تعلم بدخوله بقول أو حركة من تنحنح أو خفق نعل.
وقال الشافعي: هي محرمة على مطلقها تحريما مبتوتا.
وقال مالك: لا يخلو معها ولا يدخل عليها إلا بإذنها، ولا ينظر إلى شعرها، ولا بأس أن يأكل معها إذا كان معها غيرها.
وحكى ابن القاسم أنه رجع عن إباحة الأكل معها.
الطلاق الرجعي ينقص عدد الطلقات:
والطلاق الرجعي ينقص عدد الطلقات التي يملكها الرجل على زوجته.
فإن كانت الطلقة الأولى احتسبت وبقيت له طلقتان.
وإن كانت الثانية احتسبت وبقيت له طلقة واحدة، ومراجعتها لا تمحو هذا الاثر، بل لو تركت حتى انقضت عدتها من غير مراجعة، وتزوجت زوجا آخر ثم عادت إلى زوجها الأول عادت إليه بما بقي من عدد الطلقات، ولا يهدم الزوج الثاني ما وقع من الطلاق، لما روي أن عمر رضي الله عنه سئل عمن طلق امرأته طلقتين وانقضت عدتها فتزوجت غيره وفارقها ثم تزوجها الأول.
فقال: هي عنده بما بقي من الطلاق، وهذا مروي عن علي وزيد ومعاذ، وعبد الله بن عمرو، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري رضي الله عنهم.